الشيخ الصدوق
399
من لا يحضره الفقيه
فهو عند الله عز وجل زان " ( 1 ) . 4401 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام : " إن أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج " . والسنة المحمدية في الصداق خمسمائة درهم فمن زاد على السنة رد إلى السنة ، فإن أعطاها من الخمسمائة درهم واحدا أو أكثر من ذلك ثم دخل بها فلا شئ لها بعد ذلك إنما لها ما أخذت منه قبل أن يدخل بها ( 2 ) .
--> ( 1 ) رواه الكليني في الصحيح هكذا " في الرجل يتزوج المرأة ولا يجعل في نفسه أن يعطيها مهرها فهو زنا " أي فهو كالزنا في العقوبة وإذا أدى بعد ذلك لعله لا يعاقب بنيته . ( 2 ) هذه الفتوى بلفظها تقريبا رواية رواها الشيخ في التهذيبين باسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر قال : " دخلت على أبى عبد الله عليه السلام فقلت له : أخبرني عن مهر المرأة الذي لا يجوز للمؤمن أن يجوزه ؟ قال : فقال . السنة المحمدية خمسمائة درهم فمن زاد على ذلك رد إلى السنة ولا شئ عليه أكثر من الخمسمائة درهم فان أعطاها من الخمسمائة درهم درهما أو أكثر من ذلك فدخل بها فلا شئ عليه ، قال : قلت : فان طلقه بعد ما دخل بها ، قال : لا شئ عليه إنما كان شرطها خمسمائة درهم فلما أن دخل بها قبل أن تستوفى صداقها هدم الصداق ولا شئ لها وإنما لها ما أخذت من قبل أن يدخل بها ، فإذا طلبت بعد ذلك في حياة منه أو بعد موته فلا شئ لها " . قال الشيخ : " فأول ما في هذا الخبر أنه لم يروه غير محمد بن سنان عن المفضل ومحمد بن سنان مطعون عليه ضعيف جدا وما يختص بروايته ولا يشاركه فيه غيره لا يعمل عليه " . أقول : هذا الخبر مع ضعف سنده يعارض الأخبار المعتبرة كصحيحة الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " سألته عن المهر ، ما هو ؟ قال : ما تراضى عليه الناس " وصحيحة فضيل عنه عليه السلام قال : " سألته عن المهر ، فقال : هو ما تراضى عليه الناس " وصحيحة أخرى له عن أبي جعفر عليه السلام " الصداق ما تراضيا عليه من قليل أو كثير " ، وصحيحة زرارة عنه عليه السلام أيضا " الصداق كل شئ تراضى عليه الناس قل أو كثر " . وصحيحة الوشاء عن الرضا عليه السلام " لو أن رجلا تزوج امرأة وجعل مهرها عشرين ألفا وجعل لأبيها عشرة آلاف كان المهر جائزا ، والذي جعل لأبيها فاسدا " . " فمن زاد على ذلك رد إلى السنة " ينافي أيضا قوله تعالى : " وان آتيتم إحديهن قنطار أفلا تأخذوا منه شيئا " وأما قوله : فان أعطاه من الخمسمائة درهما أو أكثر من ذلك - الخ " حمل على ما إذا رضيت بذلك عن صداقها والظاهر أن المتعارف في ذاك العصر من تريد أن تأخذ المهر كانت تأخذ ومن لا تأخذ بعضه يبرأ زوجها من بقية الصداق وان صح هذا الحمل فهو ، والا ينافي قوله تعالى " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " والاخبار المعتبرة كحسنة الحلبي أو صحيحته عن أبي عبد الله عليه السلام قال " في رجل دخل بامرأته ، قال : إذا التقى الختانان وجب المهر والعدة " وغيره من أخبار الحسان أو الصحاح التي يقول باستقرار المهر بالدخول وبالجملة لم يعلم بهذا الخبر أحد من العلماء الا الصدوق وأفتى بمضمونه في كتبه السيد المرتضى أيضا حيث قال في الانتصار " ومما انفردت به الإمامية أنه لا يتجاوز بالمهر خمسمائة درهم جياد قيمتها خمسون دينارا فما زاد على ذلك رد إلى هذه السنة " وقالوا : ان السيد منفرد في ذلك مع أنه فتوى الصدوق صريحا في المقنع والهداية والفقيه .